المقريزي
346
إمتاع الأسماع
بأمر صاحبكم هذا ، فأجمعوا فيه رأيا واحدا ، ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا ، ويرد قولكم بعضه [ بعضا ] ( 1 ) ، قالوا : فأنت يا عبد شمس ، قم وأقم لنا رأيا نقل به ، فقال : بل أنتم تقولوا وأسمع ، قالوا : نقول : إنه كاهن ، قال : فما هو بكاهن ، لقد رأينا الكهان فما هو بزمزمة الكهان ولا سجعهم ، قالوا : فنقول : إنه مجنون ، قال : ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا بتخالجه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول إنه شاعر ، قال ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ، رجزه وهزجه ، وقريضه ، ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشاعر ، قالوا : فنقول ساحر ، قال : ما هو بساحر ، لقد رأينا [ السحرة ] ( 1 ) وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده ، فقالوا : فما نقول يا عبد شمس ؟ قال : والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لمغدق ، وإن فرعه لجناة ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه أن يقولوا : هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه ، وبين المرء وأخيه ، [ وبين المرء ] ( 2 ) وزوجه ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ( 3 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 3 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 232 - 233 ، حديث رقم ( 183 ) ، وقال في آخره : [ رواه يونس ابن بكير عن محمد بن إسحاق ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ] ، ولولا ذلك لكان الحديث مرسلا ، حيث قد وصله أبو نعيم بذلك . وأخرجه أيضا البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 2 / 200 - 201 ، وزاد فيه : [ فجعلوا يجلسون للناس حين قدموا الموسم ، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه ، وذكروا لهم من أمره ، فأنزل الله عز وجل في الوليد بن المغيرة ، وذلك من قوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) - إلى قوله : ( سأصليه سقر ) ] ، [ الآيات ( 11 - 26 ) من سورة المدثر ، ] ، [ وأنزل الله عز وجل في النفر الذين كانوا معه ، ويصنعون له القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند الله : ( الذين جعلوا القرآن عضين * فوربك لنسألنهم أجمعين ) ، أولئك النفر الذين يقولون ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لمن لقوا من الناس قال وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها . ] ، [ الآيتان ( 20 - 21 ) من سورة الحجر ] . وأخرجه أيضا ابن إسحاق في ( السيرة ) و ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 105 - 106 . ذكر ابن إسحاق قول الله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) الآيات التي نزلت في الوليد ، وفيها تهديد ووعيد شديد لأن معنى : ( ذرني ومن خلقت ) أي دعني وإياه ، فسترى ما أصنع به ، كما قال : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) . ( المرجع السابق ) . وأخرجة أيضا الحاكم في ( المستدرك ) 2 / 550 ، كتاب التفسير ، تفسير سورة المدثر ، حديث رقم ( 3872 / 1009 ) ، وقال في آخره : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه .